السيد محسن الأمين

405

أعيان الشيعة

إذا مقرم منا ذرا ( 1 ) حد نابه * تخمط فينا ناب آخر مقرم وهذا كما قال أبو الطمحان القيني وإني من القوم الذين هم هم * إذا مات منهم سيد قام صاحبه كواكب دجن كلما غاب كوكب * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه وقال آخر خلافة أهل الأرض فينا وراثة * إذا مات منا سيد قام سيد وقال طفيل الغنوي كواكب دجن كلما انقض كوكب * بدا وانجلت عنه الدجنة كوكب وقال آخر إذا سيد منا مضى لسبيله * أقام عمود المجد آخر سيد فهذا الذي أراد الخريمي . وفي هذا كفاية لمن خلع ثوب العصبية وأنصف من نفسه ونظر بعين عقله وتأمل ما قلت بفكره فان القلب بذكره وتخيله انظر من العين لما فقدته ورأته ( اه‍ ) . 5 - قال الصولي : وشبيه بهذا في الشناعة عيبهم قوله لو خر سيف من العيوق منصلتا * ما كان إلا على هاماتهم يقع وإنما أراد أبو تمام أن كل حرب عليهم ومعهم ، وفي مثل ذلك يقول رجل من بني أبي بكر بن كلاب أنشدناه محمد بن يزيد النحوي وكل حي من الأحياء يطلبنا * وكل حي له في قتلنا أرب والقتل ميتتنا والصبر شيمتنا * ولا نراع إذا ما احمرت الشهب وأراد مع ذلك أنهم لا يموتون على الفرش - والعرب تعير بذلك - وأن السيوف تقع في وجوههم ورؤوسهم لاقبالهم ولا تقع في أقفيتهم وظهورهم لأنهم لا ينهزمون ، كما قال كعب بن زهير : لا يقع الطعن إلا في نحورهم * ومالهم عن حياض الموت تهليل ثم ذكر شواهد كثيرة للفخر بالقتل في الحرب والتعيير بالموت على الفراش . 6 - وقال الصولي حدثني أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن عمرو قال ابن الخثعم الشاعر جن أبو تمام في قوله : تروح علينا كل يوم وتغتدي * خطوب يكاد الدهر منهن يصرع أيصرع الدهر ؟ فقلت له هذا بشار يقول : وما كنت إلا كالزمان إذا صحا * صحوت وإن مات الزمان أموت فسكت ، فقلت له وأبوك يقول : ولين لي دهري باتباع جوده * فكدت للين الدهر أن أعقد الدهرا الدهر يعقد ؟ فسكت . 7 - حكى الخطيب التبريزي في شرح ديوان أبي تمام عن الصولي أنه قال : عابوا عليه قوله ( كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ) فقالوا لا يكون كذا إلا في تعظيم السرور . وما علمت أن شيئا في تعظيم الفرح إلا قيل في تعظيم الحزن مثله ، وقد جرت البشارة في كلام العرب بما يسوء قال الله تعالى فبشرهم بعذاب أليم ( اه‍ ) . 8 - مما أنكره أبو العباس أحمد بن عبيد الله على أبي تمام برواية الآمدي قوله : هاديه جذع من الأراك وما * تحت الصلا منه صخرة جلس قال شبه عنق الفرس بالجذع ثم قال جذع من الأراك ، ومن رأى عيدان الأراك تكون جذوعا وتشبه أعناق الخيل . وقال الآمدي أخطأ في إنكاره تشبيه عنق الفرس بالجذع لأن ذلك في أشعار العرب أكثر من أن يحصى ، وأصاب في إنكاره أن تكون عيدان الأراك جذوعا وإن عظمت شجرته حتى تصير دوحة ، لأن قائم الشجرة وعيدانها لا تغلظ لتشبه بالجذوع . 9 - قال الآمدي : وأنكر أبو العباس قول أبي تمام : رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه * بكفيك ما ماريت في أنه برد وقال : هذا الذي أضحك الناس منذ سمعوه إلى هذا الوقت . ولم يزد على هذا شيئا ، والخطأ في هذا ظاهر لأني ما علمت أحدا من شعراء الجاهلية والاسلام وصف الحلم بالرقة ، وإنما يوصف بالعظم والرجحان والثقل والرزانة ، قال النابغة : وأعظم أحلاما وأكبر سيدا * وأفضل مشفوعا إليه وشافعا وقال الأخطل : شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا وقال أبو ذؤيب : وصبر على حدث النائبات * وحلم رزين وقلب ذكي وقال عدي بن الرقاع : في شدة العقد والحلم الرزين وفي * القول الثبيت إذا ما استنصت الكلم وقال أيضا : أبت لكم مواطن طيبات * وأحلام لكم تزن الجبالا وقال أيضا : قرم له مع دينه وتمامه * حلم إذا وزن الحلوم ثقيل وقال الفرزدق : أحلامنا تزن الجبال رزانة * وتخالنا جنا إذا ما نجهل وقال أيضا : إنا لتوزن الجبال حلومنا * ويزيد جاهلنا على الجهال وقال الآخر : وعظيم الحلم لو وازنته * بثبير أو برضوى لرجح كما أنهم إذا ذموا الحلم وصفوه بالخفة ، قال عياض بن كثير الضبي : قبائله سود خفاف حلومهم * ذوو نيرب في الحي يغدو ويطرق وقال علقمة بن هبيرة الأسدي : كأن جرادة صفراء طارت * بأحلام الغواضر أجمعينا

--> ( 1 ) ذرا ناب الجمل : انكسر حده . - المؤلف -